الْفَسَادُ كَالثِّمَارِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ، وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جِوَازِ بَيْعِ أَمْوَال الْمَفْقُودِ إِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ أَوِ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ ضَمَانِ عَيْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (2)
9 -لَيْسَ لِلْقَاضِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَأْخُذَ مَال الْمَفْقُودِ الَّذِي فِي يَدِ مُودِعِهِ، وَلاَ الْمَال الَّذِي فِي يَدِ الشَّرِيكِ الْمُضَارِبِ، لأَِنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنِ الْمَفْقُودِ فِي الْحِفْظِ (3) ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَابِدِينَ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ رَأَى مَصْلَحَةً فِيهِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَدِينُ غَيْرَ ثِقَةٍ (4) .
وَلَوْ أَنَّ الْمَدِينَ دَفَعَ الدَّيْنَ إِلَى زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ أَوْ وَلَدِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ لَوْ دَفَعَ الأُْجْرَةَ، فَإِنَّ الذِّمَّةَ لاَ تَبْرَأُ مَا لَمْ يَأْمُرِ الْقَاضِي بِذَلِكَ، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (5) وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ دُيُونَ الْمَفْقُودِ لاَ تُدْفَعُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ (6) .
(1) بدائع الصنائع 6 / 196 - 197.
(2) مواهب الجليل 4 / 156.
(3) بدائع الصنائع 6 / 196.
(4) المدونة 2 / 455، وحاشية ابن عابدين 4 / 293.
(5) المبسوط 11 / 43.
(6) المدونة 2 / 454 - 455، ومواهب الجليل 4 / 156.