وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ: لَوْ دَفَعَ إِِلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الرِّبْحِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الرِّبْحِ، جَازَ ذَلِكَ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، لأَِنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ (1) ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} (2) .
وَقَال الدَّرْدِيرُ: لَوْ قَال الرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا أَوْ شَرِكَةٌ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُ النِّصْفَ، لأَِنَّهُ يُفِيدُ التَّسَاوِي عُرْفًا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ قَال لَهُ: اعْمَل فِيهِ وَلَكَ فِي الرِّبْحِ شِرْكٌ، فَإِِِنَّ الْمُضَارَبَةَ لاَ تَجُوزُ إِِلاَّ إِِذَا كَانَتْ هُنَاكَ عَادَةٌ تُعَيِّنُ إِِطْلاَقَ الشِّرْكِ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا فَيَعْمَل عَلَيْهَا (3) .
29 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لِكُلٍّ مِنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَال مِنَ الرِّبْحِ جُزْءًا شَائِعًا نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا، فَإِِِنْ شَرَطَا عَدَدًا مُقَدَّرًا بِأَنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لأَِحَدِهِمَا مِائَةٌ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرُ وَالْبَاقِي لِلآْخَرِ لاَ يَجُوزُ وَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، لأَِنَّ الْمُضَارَبَةَ نَوْعٌ مِنَ الشَّرِكَةِ، وَهِيَ الشَّرِكَةُ فِي
(1) بدائع الصنائع 6 / 65، وروضة الطالبين 5 / 123، وشرح المنتهى 2 / 328، والمغني 5 / 33.
(2) سورة النساء / 12.
(3) الشرح الصغير 3 / 687.