سُتْرَةُ الْمُصَلِّي لاَ يَضُرُّ، وَأَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَيَأْثَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِْثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ (1) .
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي إِثْمِ الْمُصَلِّي أَوِ الْمَارِّ أَوْ إِثْمِهِمَا مَعًا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (سُتْرَةُ الْمُصَلِّي ف 12) .
4 -يَرَى الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ هُوَ مَوْضِعُ صَلاَةِ الْمُصَلِّي مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، هَذَا حُكْمُ الصَّحْرَاءِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَإِنْسَانِ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ لاَ يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَالْمَسْجِدُ صَغِيرٌ كُرِهَ فِي أَيِّ مَكَانٍ كَانَ، وَقَالُوا: الْمَسْجِدُ الْكَبِيرُ كَالصَّحْرَاءِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَ لِلْمُصَلِّي سُتْرَةٌ حَرُمَ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ، وَلاَ يَحْرُمُ الْمُرُورُ مِنْ وَرَائِهَا، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي لِغَيْرِ سُتْرَةٍ حَرُمَ الْمُرُورُ فِي قَدْرِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَهُوَ الأَْوْفَقُ بِيُسْرِ الدِّينِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيِ
(1) حديث:"لو يعلم المار بين يدي المصلي. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 584) ومسلم (1 / 363) من حديث أبي جهيم، وقوله:"من الإثم"ورد في إحدى روايات البخاري كما قال ابن حجر في شرحه (1 / 585) .
(2) الفتاوى الهندية 1 / 104، وابن عابدين 1 / 446.