تَحْقِيقًا لِلْمُقَابَلَةِ (1) .
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} فِي قَوْل الرَّجُل: لاَ وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ (2) .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الْحَدِيثِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ الْمُؤَاخَذَةَ عَنِ اللَّغْوِ مُطْلَقًا، فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ كَفَّارَةَ (3) .
الْقَوْل الثَّانِي: إِنَّهَا لَيْسَتْ لَغْوًا وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ عَنْهُ (4) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ} (5) . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (6) . وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الآْيَةِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالأَْيْمَانِ الْمَعْقُودَةِ: هِيَ الْيَمِينُ فِي الْمُسْتَقْبَل، لأَِنَّ الْحِفْظَ عَنِ الْحِنْثِ وَهَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى
(1) الشرقاوي على التحرير 2 / 476، وروضة الطالبين 11 / 3، وكشاف القناع 6 / 236.
(2) فتح الباري 11 / 556.
(3) فتح الباري 11 / 556، ونيل الأوطار للشوكاني 10 / 168، 169.
(4) بدائع الصنائع للكاساني 3 / 3، 4، والبحر الرائق لابن نجيم 4 / 302، 303، والمبسوط 8 / 129، 130.
(5) سورة المائدة / 89.
(6) سورة المائدة / 89.