الْمَرْأَةَ تُلَفِّقُ، أَيْ تَجْمَعُ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ لاَ أَيَّامَ الطُّهْرِ، وَتَغْتَسِل وُجُوبًا كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ فِيهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ، وَتَصُومُ إِنْ كَانَتْ قَبْل الْفَجْرِ طَاهِرًا، وَتُصَلِّي بَعْدَ طُهْرِهَا، مَعَ تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ مُبْتَدَأَةٌ وَمُعْتَادَةٌ وَحَامِلٌ (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَ الاِنْقِطَاعُ قَبْل مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلاَنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: قَوْل السَّحْبِ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَيْضِ يَنْسَحِبُ عَلَى أَيَّامِ النَّقَاءِ، فَتَحِيضُ فِيهَا جَمِيعًا، لأَِنَّ زَمَانَ النِّقَاءِ نَاقِصٌ عَنْ أَقَل الطُّهْرِ فَيَكُونُ حَيْضًا، كَسَاعَاتِ الْفَتْرَةِ بَيْنَ دُفَعَاتِ الدَّمِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَوْل اللَّقْطِ وَالتَّلْفِيقِ، وَهُوَ أَنْ تَلْتَقِطَ أَيَّامَ النَّقَاءِ وَتُلَفِّقَ، وَيُحْكَمُ بِالطُّهْرِ فِيهَا، وَحَيْضُهَا أَزْمِنَةَ الدَّمِ لاَ غَيْرُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (2) أَيْ يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ، وَقَدِ انْقَطَعَ فَيَجُوزُ الْقُرْبَانُ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُحْكَمُ فِي أَيَّامِ الدَّمِ حَقِيقَةً بِالطُّهْرِ فَكَذَلِكَ لاَ يُحْكَمُ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ حَقِيقَةً بِالْحَيْضِ تَوْفِيرًا لِحُكْمِ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَتَيْنِ عَلَيْهَا.
وَنَقَل النَّوَوِيُّ اخْتِلاَفَ الشَّافِعِيَّةِ فِي
(1) الدسوقي 1 / 170 وما بعدها، وجواهر الإكليل 1 / 31، ومواهب الجليل 1 / 369، والزرقاني 1 / 135.
(2) سورة البقرة / 222.