8 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يُؤَاخَذُ إِذَا مَال قَلْبُهُ إِلَى إِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَأَحَبَّهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا، وَكَذَا إِذَا أَحَبَّ أَحَدَ أَوْلاَدِهِ أَكْثَرَ مِنَ الآْخَرِينَ؛ لأَِنَّ الْمَحَبَّةَ مِنَ الأُْمُورِ الْقَلْبِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ فِيهَا خِيَارٌ وَلاَ قُدْرَةٌ لَهُ عَلَى التَّحَكُّمِ فِيهَا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ فَيَعْدِل وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ (1) ، قَال التِّرْمِذِيُّ - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ - يَعْنِي بِهِ الْحُبَّ وَالْمَوَدَّةَ.
وَقَال الصَّنْعَانِيُّ: وَالْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ، وَمَيْل الْقَلْبِ أَمْرٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْعَبْدِ بَل هُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ.
وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَضِّل الْمَحْبُوبَ عَلَى
(1) حديث عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه. . .". أخرجه الترمذي (3 / 437) وصوب إرساله.