وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ قَبُول هَدِيَّتِهِمْ أَوْ يَسْتَخْدِمُهُمْ أَوْ يُرْسِلُهُمْ إِلَى نَحْوِ جِنَازَةٍ أَوْ مَوْلُودٍ لِيَقُولُوا شَيْئًا وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ مَا يُدْفَعُ لَهُمْ فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ كَانَ جَرْحَهُ فِي شَهَادَتِهِ وَإِمَامَتِهِ إِلاَّ مَا فَضَل مِنْ غِذَائِهِمْ مِمَّا تَسْمَحُ بِهِ النُّفُوسُ غَالِبًا وَإِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْخِدْمَةِ مُعْتَادًا وَخَفَّ بِحَيْثُ لاَ يَشْغَل الْوَلَدَ فَيَجُوزُ (1) .
8 -يَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا بِعِلْمِهِ فَلاَ يُكَذِّبُ قَوْلَهُ فِعْلُهُ لأَِنَّ الْعِلْمَ يُدْرَكُ بِالْبَصَائِرِ، وَالْعَمَل يُدْرَكُ بِالأَْبْصَارِ، وَأَرْبَابُ الأَْبْصَارِ أَكْثَرُ فَإِنْ خَالَفَ الْعَمَل الْعِلْمَ مَنَعَ الرُّشْدَ، وَكُل مَنْ تَنَاوَل شَيْئًا وَقَال لِلنَّاسِ لاَ تَتَنَاوَلُوهُ فَإِنَّهُ سُمٌّ مُهْلِكٌ سَخِرَ النَّاسُ بِهِ وَاتَّهَمُوهُ وَزَادَ حِرْصُهُمْ عَلَى مَا نُهُوا عَنْهُ فَيَقُولُونَ لَوْلاَ أَنَّهُ أَطْيَبُ الأَْشْيَاءِ وَأَلَذُّهَا لَمَا كَانَ يَسْتَأْثِرُ بِهِ قَال تَعَالَى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} (2) .
وَلِذَلِكَ كَانَ وِزْرُ الْعَالِمِ فِي مَعَاصِيهِ أَكْثَرَ مِنْ وِزْرِ الْجَاهِل إِذْ يَزِل بِزَلَّتِهِ عَالَمٌ كَثِيرٌ وَيَقْتَدُونَ بِهِ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا (3) .
(1) الفواكه الدواني 2 / 165.
(2) سورة البقرة / 44.
(3) إحياء علوم الدين 1 / 58، 59.