22 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَدَى اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ لِلنَّفَقَةِ إِذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً بِسَبَبِ دَيْنٍ عَلَيْهَا دُونَ مُمَاطَلَةٍ مِنْهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ مَحْبُوسَةً، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ قَدْ بَطَل بِاعْتِرَاضِ حَبْسِ الدَّيْنِ، لأَِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِحَبْسِهَا بِالدَّيْنِ (2) .
كَمَا وَقَدْ فَاتَ بِحَبْسِهَا التَّسْلِيمُ الْوَاجِبُ بِالنِّكَاحِ مِنْ قِبَلِهَا فَصَارَتْ كَالنَّاشِزِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا وَفِي سُقُوطِهَا.
الْقَوْل الثَّانِي: لَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ حَبْسِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُمَاطِلَةً، وَبِهِ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا فَلاَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، لأَِنَّهَا حُبِسَتْ لإِِثْبَاتِ عُسْرِهَا لاَ لِمُمَاطَلَتِهَا (4) .
(1) الفتاوى الهندية 1 / 545، وفتح القدير 4 / 198، ومغني المحتاج 3 / 437، وكشاف القناع 4 / 198.
(2) فتح القدير 4 / 198، البدائع 4 / 20.
(3) الشرح الكبير للدردير 2 / 517، وفتح القدير 4 / 198.
(4) الشرح الكبير للدردير 2 / 517.