بِكُل حَالٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ التَّجْوِيزَ هَوَسٌ، فَالْوَرَعُ فِيهِ وَسْوَسَةٌ شَيْطَانِيَّةٌ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الشُّبْهَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ قُوَّةٍ فَالْوَرَعُ مُرَاعَاتُهُ (1) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ (2) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا:"وَكَيْفَ وَقَدْ قِيل؟ دَعْهَا عَنْكَ" (3) وَقَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا اخْتَصَمَ أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ أَبِيهَا زَمْعَةَ، فَأَلْحَقَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِيهَا بِحُكْمِ الْفِرَاشِ، وَلَكِنَّهُ رَأَى فِيهِ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ أَخِي سَعْدٍ:"احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ (4) ."
11 -قَال أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ: مِنَ الَّذِينَ يَعْتَرِيهِمُ الْوَسْوَاسُ مَنْ يَرْكَبُ رَأْسَهُ، وَيُجَاوِزُ حُدُودَ الأُْصُول، وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ يُكَرِّرُ تَحْرِيمَتَهُ لِلْمَكْتُوبَةِ حَتَّى يُشْرِفَ وَقْتُهَا عَلَى
(1) الْفَتْح الْمُبِين فِي شَرْحٍ الأَْرْبَعِينَ النَّوَوِيَّة للهيتمي ص 117، 118.
(2) الْفَتْح الْمُبِين فِي شَرْحٍ الأَْرْبَعِينَ ص 116.
(3) حَدِيث:"وَكَيْفَ وَقَدْ قِيل"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 5 / 268) مِنْ حَدِيثِ عُقْبَة بْن الْحَارِث.
(4) حَدِيث:"احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَة"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 4 / 292) .