الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ (1) .
وَحُجَّتُهُمْ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} (2) .
وَكَذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ (3) .
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ إِنْجَازَ الْوَعْدِ وَاجِبٌ إِلاَّ لِعُذْرٍ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، فَإِنَّهُ قَال: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْوَعْدَ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ عَلَى كُل حَالٍ إِلاَّ لِعُذْرٍ (4) .
وَقَال أَيْضًا: وَإِذَا وَعَدَ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَفِيَ، فَلاَ يَضُرُّهُ إِنْ قَطَعَ بِهِ عَنِ الْوَفَاءِ قَاطِعٌ كَانَ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ جِهَةِ فِعْلٍ اقْتَضَى أَلاَّ يَفِيَ لِلْمُوعَدِ بِوَعْدِهِ (5) ، وَعَلَيْهِ يَدُل حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ
(1) الأذكار مع الفتوحات الربانية 6 / 260، والمبدع شرح المقنع 9 / 345، وفتح الباري 5 / 290، والمحلى 8 / 28، والاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية للبعلي ص331، وحاشية ابن الشاط على الفروق للقرافي 4 / 24 - 43، الفرق 214.
(2) سورة الصف / 2 - 3.
(3) حديث:"آية المنافق ثلاث. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 289) ، ومسلم (1 / 78) .
(4) أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1800.
(5) عارضة الأحوذي لابن العربي 10 / 100.