10 -وَهُنَاكَ حَالاَتٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ، وَيَجْعَلُونَ الْغُلاَمَ فِيهَا تَحْتَ الْكَفَالَةِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا، مِنْهَا:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْغُلاَمُ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ فَلأَِبِيهِ ضَمُّهُ لِدَفْعِ فِتْنَةٍ أَوْ عَارٍ وَتَأْدِيبُهُ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ.
قَال الزَّيْلَعِيُّ: الْغُلاَمُ إِذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا مَخُوفًا عَلَيْهِ. (1)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ لِلأَْبِ أَنْ يَضُمَّ إِلَى نَفْسِهِ ابْنَهُ الْبَالِغَ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ سَفَهًا. (2)
وَنَقَل صَاحِبُ الْعُدَّةِ الشَّافِعِيُّ عَنِ الأَْصْحَابِ أَنَّ الْغُلاَمَ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ إِنْ كَانَ أَمَرَدَ أَوْ خِيفَ مِنَ انْفِرَادِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ مُفَارَقَةِ الأَْبَوَيْنِ. (3)
وَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى مِثْل ذَلِكَ. (4)
11 -الأَْصْل أَنَّ وِلاَيَةَ التَّزْوِيجِ هِيَ وِلاَيَةُ نَظَرٍ. (5) وَثُبُوتُ وِلاَيَةِ النَّظَرِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنِ النَّظَرِ أَمْرٌ مَعْقُولٌ مَشْرُوعٌ، لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الإِْعَانَةِ عَلَى الْبِرِّ، وَمِنْ بَابِ الإِْحْسَانِ، وَمِنْ بَابِ
(1) حاشية ابن عابدين 2 641.
(2) الذخيرة 4 222.
(3) مغني المحتاج 3 459.
(4) مطالب أولي النهى 5 671.
(5) بدائع الصنائع 2 237.