7 -قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَأَمَّا الْجِمَاعُ وَالْبَاهُ، فَكَانَ هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَكْمَل هَدْيٍ، يَحْفَظُ بِهِ الصِّحَّةَ، وَتَتِمُّ بِهِ اللَّذَّةُ وَسُرُورُ النَّفْسِ، وَيُحَصِّل بِهِ مَقَاصِدَهُ الَّتِي وُضِعَ لأَِجْلِهَا، فَإِنَّ الْجِمَاعَ وُضِعَ فِي الأَْصْل لِثَلاَثَةِ أُمُورٍ هِيَ مَقَاصِدُهُ الأَْصْلِيَّةُ:
أَحَدُهَا: حِفْظُ النَّسْل وَدَوَامُ النَّوْعِ إِلَى أَنْ تَتَكَامَل الْعِدَّةُ الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ بُرُوزَهَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ.
الثَّانِي: إِخْرَاجُ الْمَاءِ الَّذِي يَضُرُّ احْتِبَاسُهُ وَاحْتِقَانُهُ بِجُمْلَةِ الْبَدَنِ.
الثَّالِثُ: قَضَاءُ الْوَطَرِ وَنَيْل اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعُ بِالنِّعْمَةِ. وَهَذِهِ وَحْدَهَا هِيَ الْفَائِدَةُ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، إِذْ لاَ تَنَاسُل هُنَاكَ، وَلاَ احْتِقَانَ يَسْتَفْرِغُهُ الإِْنْزَال. ثُمَّ قَال: وَمِنْ مَنَافِعِهِ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ النَّفْسِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْعِفَّةِ عَنِ الْحَرَامِ، وَتَحْصِيل ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ، فَهُوَ يَنْفَعُ نَفْسَهُ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ وَيَنْفَعُ الْمَرْأَةَ (1) .
(1) زاد المعاد 4 / 249، 250، وانظر الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 385، وقواعد الأحكام (ص53 ط. دار الطباع بدمشق) .