نَجِسٌ، وَأَمَّا مِنْ مُبَاحِ الأَْكْل فَطَاهِرٌ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (1) ، لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَال مِنْ عُرَيْنَةَ، وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَال مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا، حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدْوَةً، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ (2) .
5 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ إِزَالَةِ الْوَدْيِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِالاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَوِ الاِسْتِجْمَارِ بِالأَْحْجَارِ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ، وَلأَِنَّهُ خَارِجٌ لاَ يُوجِبُ الاِغْتِسَال وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَأَشْبَهَ الْمَذْيَ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْسَ فِيهِ وَفِي بَقِيَّةِ الْخَوَارِجِ إِلاَّ الْوُضُوءُ، عَنِ ابْنِ
(1) شُرِحَ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 1 / 102 ط دَار الْفِكْرِ، وحاشية الدُّسُوقِيّ وَالشَّرْح الْكَبِير 1 / 56.
(2) حَدِيث:"أَنَّ رَهْطًا مِنْ عَكْلٍ أَوْ عرينة. . ."الْحَدِيث، أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 12 / 112 ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (3 / 1296 - 1297 ط الْحَلَبِيّ) ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.