52 -مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ زَمَانٍ دُونَ اشْتِرَاطِ تَتَابُعٍ فِي اعْتِكَافِهِ، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّتَابُعِ فِيهِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ هَذَا النَّاذِرَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي اعْتِكَافِهِ هَذَا الزَّمَانَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الاِعْتِكَافَ يَحْصُل فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ، فَإِذَا أَطْلَقَهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّتَابُعُ، اقْتَضَى التَّتَابُعَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لاَ يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَتَابِعًا، وَقِيَاسًا عَلَى مُدَّةِ الإِْيلاَءِ وَالْعُنَّةِ وَالْعِدَّةِ (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ إِيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مُتَتَابِعًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ كَذَلِكَ مُتَتَابِعًا بِإِيجَابِ الْعَبْدِ بِالنَّذْرِ، وَالإِْطْلاَقُ فِي الاِعْتِكَافِ كَالتَّصْرِيحِ بِالتَّتَابُعِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الاِعْتِكَافَ يَدُومُ بِاللَّيْل وَالنَّهَارِ، فَكَانَ مُتَّصِل
(1) البحر الرائق 2 / 329، بدائع الصنائع 3 / 1061، 1063، والتاج والإكليل 2 / 459، وروضة الطالبين 2 / 399، ومغني المحتاج 1 / 456، والمغني 3 / 212، والكافي 1 / 369، وكشاف القناع 2 / 355.
(2) مغني المحتاج 1 / 456، والمغني 3 / 212، وكشاف القناع 2 / 355.