الأَْجْزَاءِ، وَمَا كَانَ مُتَّصِل الأَْجْزَاءِ لاَ يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ إِلاَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ (1) .
وَأَضَافَ هَؤُلاَءِ: بِأَنَّ الاِعْتِكَافَ عِبَادَةٌ دَائِمَةٌ، وَمَبْنَاهَا عَلَى الاِتِّصَال؛ لأَِنَّهَا لُبْثٌ وَإِقَامَةٌ، وَاللَّيَالِي قَابِلَةٌ لِلُّبْثِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّتَابُعِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ التَّتَابُعِ، إِلاَّ أَنَّ فِي لَفْظِهِ مَا يَقْتَضِيهِ، وَفِي ذَاتِهِ مَا يُوجِبُهُ (2) .
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ هَذَا النَّاذِرَ لاَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي اعْتِكَافِهِ، وَهُوَ قَوْل زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلنَّاذِرِ التَّتَابُعَ فِي اعْتِكَافِهِ هَذَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (3) .
وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ بِأَنَّ الاِعْتِكَافَ مَعْنًى يَصِحُّ فِيهِ التَّفْرِيقُ، فَلاَ يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ بِمُطْلَقِ النَّذْرِ كَالصِّيَامِ (4) .
وَبِأَنَّ لَفْظَ النَّذْرِ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ التَّتَابُعِ، وَلَمْ يَنْوِ النَّاذِرُ التَّتَابُعَ فِي الاِعْتِكَافِ، فَيَجْرِي اللَّفْظُ عَلَى إِطْلاَقِهِ وَلاَ يَلْزَمُ النَّاذِرَ التَّتَابُعُ فِي الاِعْتِكَافِ كَمَا فِي الصَّوْمِ (5) .
(1) البحر الرائق 2 / 329.
(2) بدائع الصنائع 3 / 1062، والمغني 3 / 212.
(3) بدائع الصنائع 3 / 1061، وروضة الطالبين 2 / 399، ومغني المحتاج 1 / 456، والمغني 3 / 212، والكافي 1 / 370، والإنصاف 3 / 370.
(4) المغني 3 / 212.
(5) بدائع الصنائع 3 / 1062.