قَبَّلْتُكَ، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَحَدَ أَصْحَابِهِ نَزَل عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَوْتَرَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ، فَقَال: أَيْنَ كُنْتَ؟ قَال: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَال ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قَال: بَلَى وَاللَّهِ. قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ. (1) .
26 -اخْتَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَصَائِصَ وَمَقَامَاتٍ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ لَيْسَتْ لِسَائِرِ النَّاسِ، وَهَذِهِ الْخَصَائِصُ أَنْوَاعٌ:
أَوَّلًا: الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي لاَ تَتَعَدَّاهُ إِلَى أُمَّتِهِ كَكَوْنِهِ لاَ يُورَثُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ثَانِيًا: الْمَزَايَا الأُْخْرَوِيَّةُ كَإِعْطَائِهِ الشَّفَاعَةَ وَكَوْنِهِ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ثَالِثًا: الْفَضَائِل الدُّنْيَوِيَّةُ كَكَوْنِهِ أَصْدَقَ النَّاسِ حَدِيثًا.
رَابِعًا: الْمُعْجِزَاتُ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 1 / 377، والمغني لعبد الجبار 17 / 257، وقد نقلا الإجماع على هذه القاعدة، والإحكام للآمدي 1 / 265 ونقل فيها خلافا، وتيسير التحرير 3 / 120، وفتح الباري 11 / 94.