الْمَدِينِ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَيْسَ لأَِحَدٍ مُطَالَبَتُهُ وَلاَ مُلاَزَمَتُهُ، بَل يُمْهَل حَتَّى يُوسِرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (1) .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِغُرَمَاءِ الَّذِي أُصِيبَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَتْ دُيُونُهُ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ (2) .
وَلأَِنَّ مَنْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُلاَزَمَتُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، وَمَنْ وَجَبَ إِنْظَارُهُ بِالنَّصِّ حَرُمَتْ مُلاَزَمَتُهُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَيَجُوزُ مُلاَزَمَتُهُ (3) .
هَذَا وَلَمْ نَقِفْ فِيمَا تَيَسَّرَ لَنَا اطِّلاَعُهُ مِنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ ذِكْرًا لِلْمُلاَزَمَةِ.
4 -طَرِيقَةُ الْمُلاَزَمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ: أَنْ يَتَتَبَّعَ الدَّائِنُ أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ الْمَدِينَ، فَيَذْهَبُ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُول دَخَل مَعَهُ، وَإِلاَّ انْتَظَرَهُ عَلَى الْبَابِ لِيُلاَزِمَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْجِزَهُ فِي مَكَانٍ خَاصٍّ، لأَِنَّ ذَلِكَ حَبْسٌ وَهُوَ أَمْرٌ
(1) سورة البقرة / 270.
(2) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب. . .". أخرجه مسلم (3 / 1191) من حديث أبي سعيد الخدري.
(3) مغني المحتاج 2 / 156، والمغني 4 / 598.