الْمُصْحَفِ عَنْ مَسِّهِ (1) .
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَال: لاَ بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِذَا اغْتَسَل لأَِنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْحَدَثُ وَقَدْ زَال بِالْغُسْل، وَإِنَّمَا بَقِيَ نَجَاسَةُ اعْتِقَادِهِ وَذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لاَ فِي يَدِهِ (2) .
12 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ مَسِّ الْمُحْدِثِ التَّوْرَاةَ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورَ فِي الْجُمْلَةِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ مَانِعَ مِنْ مَسِّ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الأُْخْرَى الْمُبَدَّلَةِ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ لأَِنَّ الْكُل كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى إِلاَّ مَا بُدِّل مِنْهَا، وَمَا بُدِّل مِنْهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَدَّلَةٍ (4) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل وَحَمْلُهُمَا وَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ:
(1) بدائع الصنائع 1 / 164، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 125 - 126، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 1 / 62، والمجموع شرح المهذب 2 / 74، وكشاف القناع 1 / 135.
(2) بدائع الصنائع 1 / 165.
(3) تبيين الحقائق 1 / 57 وفتح القدير 1 / 149، ورد المحتار على الدر المختار 1 / 195، والفتاوى الهندية 1 / 39، والبحر الرائق 1 / 210 وما بعدها.
(4) شرح الزرقاني 1 / 93، وحاشية الدسوقي 1 / 125.