وَقَدْ نَقَل ابْنُ كَثِيرٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ قَدِ الْتَمَسُوا الدُّنْيَا بِعَمَل الآْخِرَةِ، وَإِنَّ نَاسًا مِنَ الْقُصَّاصِ قَدْ أَحْدَثُوا فِي الصَّلاَةِ عَلَى خُلَفَائِهِمْ وَأُمَرَائِهِمْ عَدْل الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَمُرْهُمْ أَنْ تَكُونَ صَلاَتُهُمْ عَلَى النَّبِيِّينَ وَدُعَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً (1) .
18 -لاَ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَْنْبِيَاءِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الإِْيمَانِ، وَلاَ بَيْنَ الأَْنْبِيَاءِ بَعْضِهِمْ وَبَعْضٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَكَافِرٌ بِالأَْنْبِيَاءِ أَوْ بِبَعْضِهِمْ، أَوْ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِبَعْضِ الأَْنْبِيَاءِ وَكَافِرٌ بِبَعْضِهِمُ الآْخَرِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الإِْيمَانِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِإِيمَانِهِ بِمَنْ آمَنَ بِهِ عَنْ أَنْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الْكُفْرِ حَقِيقَةً، دَل عَلَى ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (2) . ذَلِكَ لأَِنَّ الأَْنْبِيَاءَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلاَ يَنْفَعُ مَنْ آمَنَ
(1) تفسير ابن كثير 3 / 517.
(2) سورة النساء / 150 - 151.