وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ الاِسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ وَلاَ تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا وَإِنْ مُنِعَ مِنَ الْوَطْءِ.
وَلأَِنَّ التَّسْلِيمَ فِي حَقِّ التَّمْكِينِ مِنَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَقِّ التَّمْكِينِ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ وَهَذَا يَكْفِي لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ كَمَا فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ صَوْمَ رَمَضَانَ (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: لاَ نَفَقَةَ لَهَا قَبْل النُّقْلَةِ فَإِذَا نُقِلَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَبِهِ قَال أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَسَحْنُونٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (2) .
فَقَدْ جَاءَ فِي الْبَدَائِعِ: رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْ لاَ نَفَقَةَ لَهَا قَبْل النُّقْلَةِ، فَإِذَا نُقِلَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدِ التَّسْلِيمُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيَةٌ وَتَمْكِينٌ، وَلَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الْمَرَضُ، فَلاَ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لاَ تَحْتَمِل الْوَطْءَ.
وَلأَِنَّ التَّسْلِيمَ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ - وَهُوَ التَّسْلِيمُ الْمُمَكِّنُ مِنَ الْوَطْءِ - لَمَّا لَمْ يُوجَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لاَ يَقْبَل التَّسْلِيمَ الَّذِي لَمْ يُوجِبْهُ الْعَقْدُ (3) .
(1) البدائع 4 / 19.
(2) المرجع السابق، والمدونة 2 / 252.
(3) البدائع 4 / 19.