كُل مَا لاَ يَتَقَدَّمُ فِي أَسْبَابِهِ مَعْصِيَةٌ وَلاَ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلاَ يُقْصَدُ مِنْهُ فِي الْحَال وَالْمَآل قَضَاءُ وَطَرٍ، بَل يُتَنَاوَل لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ، وَلِلتَّقَوِّي عَلَى طَاعَتِهِ، وَاسْتِبْقَاءِ الْحَيَاةِ لأَِجْلِهِ. وَيَرَوْنَ كُل مَا لَيْسَ لِلَّهِ حَرَامًا (1) امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (2) } .
12 -قَال الْقَرَافِيُّ: هَل يَدْخُل الْوَرَعُ وَالزُّهْدُ فِي الْمُبَاحَاتِ أَمْ لاَ؟ فَادَّعَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَضَيَّقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَكْثَرُوا التَّشْنِيعَ. فَقَال الأَْبْيَارِيُّ فِي مُصَنَّفِهِ: لاَ يَدْخُل الْوَرَعُ فِيهَا لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوَّى بَيْنَ طَرَفَيْهَا، وَالْوَرَعُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَالنَّدْبُ مَعَ التَّسْوِيَةِ مُتَعَذِّرٌ، وَقَال الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ الْحِمْيَرِيُّ: يَدْخُل الْوَرَعُ فِي الْمُبَاحَاتِ، وَمَا زَال السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَى الزُّهْدِ فِي الْمُبَاحَاتِ، وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا (3) } ، وَغَيْرُهُ مِنَ النُّصُوصِ.
(1) إحياء علوم الدين 2 / 95 ط المعرفة.
(2) سورة الأنعام / 91.
(3) سورة الأحقاف / 20.