بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ؛ لأَِنَّ الْمَنْدُوبَ إِذَا فَاتَ لاَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ.
وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: اخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الاِنْتِصَارِ عَدَمَ وُجُودِ التَّرْتِيبِ فِي نَفْل الْوُضُوءِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الأَْعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبٌ، فَإِنْ نَكَّسَ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ؛ لأَِنَّ مَا اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي فَرْضِهِ اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي مَسْنُونِهِ قِيَاسًا عَلَى أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ جَدَّدَ لَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبًا، وَإِنْ كَانَ التَّجْدِيدُ فِيهِ مَسْنُونًا. (1)
127 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي نُصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ صِفَةَ غَسْل الْوَجْهِ الْمُسْتَحَبَّةَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَوَضِّئُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا؛ لِمَا وَرَدَ"فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَل يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا، فَغَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (2) ."
(1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 85، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 138، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 102، وَالْحَاوِي 1 / 172 - 173، وَالإِْنْصَاف 1 / 138.
(2) حَدِيث:"أَدْخَل يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا. ."أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (1 / 59 ط مُحَمَّد بْن عَلِيّ صُبَيْح) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.