يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ شُرُوطٌ وَهِيَ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ:
5 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ لَهُ وِلاَيَةُ عَقْدِ الْهُدْنَةِ عَلَى رَأْيَيْنِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لِلْهُدْنَةِ هُوَ الإِْمَامَ أَوْ نَائِبَهُ. فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَهَا غَيْرُ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ بَنِي قُرَيْظَةَ بِنَفْسِهِ (1) وَهَادَنَ قُرَيْشًا بِالْحُدَيْبِيَةِ بِنَفْسِهِ (2) ، وَأَمَّنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بِنَفْسِهِ (3) .
وَلأَِنَّ الإِْمَامَ لإِِشْرَافِهِ عَلَى جَمِيعِ الأُْمُورِ الْعَامَّةِ أَعْرَفُ بِمَصَالِحِهَا مِنْ أَشْتَاتِ النَّاسِ،
(1) حَدِيث مُهَادَنَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي قُرَيْظَة بِنَفْسِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (3 / 406 - ط حِمْص)
(2) حَدِيث مُهَادَنَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةَ، تَقَدَّمَ فِقْرَة (4)
(3) حَدِيث تَأْمِينِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَان بْن أُمَيَّة عَام الْفَتْحِ. أَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأِ (2 / 544 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن شِهَاب مُرْسَلًا