25 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رُكْنِ صِيغَةِ الْهِبَةِ إِلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ رُكْنَ صِيغَةِ الْهِبَةِ يَتَكَوَّنُ مِنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي قَوْلٍ لِزُفَرَ أَنَّ الْقَبْضَ رُكْنٌ أَيْضًا.
وَاخْتَارَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ رُكْنَ الْهِبَةِ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول (1) .
وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ الْقَبْضَ رُكْنٌ فِي الْهِبَةِ كَالإِْيجَابِ فِي غَيْرِهَا، وَكَلاَمُ الْخَرَقِيِّ يَدُل عَلَيْهِ (2) .
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْهِبَةَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَوُجُودُ التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ هُوَ اعْتِبَارُهُ شَرْعًا وَهُوَ انْعِقَادُهُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ (التَّمْلِيكِ) وَالْحُكْمُ لاَ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الإِْيجَابِ فَلاَ يَكُونُ ذَاتُ
(1) تحفة الفقهاء 3 / 354، وَالْمَبْسُوط 12 / 57، وبدائع الصنائع 6 / 115، والعناية بهامش تكملة فتح القدير 7 / 113، وحاشية ابن عابدين 4 / 315، والبحر الرائق 7 / 310، والقوانين الفقهية ص 315، ومغني المحتاج 2 / 397، وحاشية القليوبي وعميرة 3 / 111، والمغني والشرح الكبير 6 / 250، وكشاف القناع 4 / 300.
(2) الإنصاف 7 / 121.