أُجْرَةً مَوْضِعَ الْحِفْظِ أَيِ الْحِرْزِ، إِذْ لاَ يَلْزَمُهُ بَذْل مَنْفَعَةِ حِرْزِهِ بِدُونِ عِوَضٍ. (1) أَمَّا حِفْظُ الْوَدِيعَةِ، فَلاَ أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مِثْلَهُ، أَوْ يَشْتَرِطْهَا فِي الْعَقْدِ، أَوْ يَجْرِ بِهَا عُرْفٌ، وَذَلِكَ لاِطِّرَادِ الْعَادَةِ بِاطِّرَاحِهَا، وَأَنَّ الْوَدِيعَ لاَ يَطْلُبُ أَجْرًا عَلَى ذَلِكَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى أُجْرَةِ الْحِفْظِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ ـ لأَِنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ الأُْجْرَةِ عَلَى الْحِرَاسَةِ ـ أَوْ جَرَتْ بِذَلِكَ الْعَادَةُ أَوْ كَانَ طَالِبُهَا مِمَّنْ يَكْرِي نَفْسَهُ لِلْحِرَاسَةِ وَيَأْخُذُ أَجْرًا عَلَى حِفْظِ الْوَدَائِعِ؛ لأَِنَّ الْمَعْرُوفَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا (2) .
ج) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ لِلْوَدِيعِ، وَقَالُوا: إِنَّ الأَْجْرَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الإِْجَارَةِ عَلَى الْحِفْظِ دُونَ الْوَدِيعَةِ. (3)
10 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ هِيَ:
(1) التَّاجُ وَالإِْكْلِيل لِلْمَوَّاقِ 5 / 266.
(2) الزُّرْقَانِيِّ عَلَى خَلِيلٍ وَحَاشِيَةُ الْبُنَانِيِّ عَلَيْهِ 6 / 125، وَالْمُقَدِّمَاتُ الْمُمَهِّدَاتُ 2 / 467، الْقَوَانِينُ الْفِقْهِيَّةُ لاِبْنِ جَزِّي 380، وَبِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ 2 / 312.
(3) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 185، وَشَرْحُ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 449.