يَصِحُّ الإِْبْرَاءُ، وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ قَال: أَبْرَأْتُكَ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ لاَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ؛ لأَِنَّ فِي الإِْبْرَاءِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَلِهَذَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَإِلَى مَعْنَى التَّمْلِيكِ أُشِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ (1) } فَيُؤَثِّرُ فِي الإِْبْرَاءِ خِيَارُ الشَّرْطِ، فَكَذَا الْهَزْل يُؤَثِّرُ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ (2) .
و إِبْرَاءُ الْكَفِيل هَزْلًا:
41 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيل هَازِلًا لاَ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ مِمَّا لاَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ؛ لأَِنَّهُ يَحْتَمِل الْفَسْخَ، بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْكَفِيل عَلَى عَيْنٍ، وَهَلَكَتِ الْعَيْنُ، أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ يَنْفَسِخُ الصُّلْحُ وَتَعُودُ الْكَفَالَةُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَعْمَل فِيهِ الْهَزْل فَيَمْنَعُهُ مِنَ الثُّبُوتِ، كَالْخِيَارِ (3) .
42 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الْهَزْل يُبْطِل الإِْخْبَارَاتِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
(1) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / 280.
(2) كَشْف الأَْسْرَار للبزدوي 4 / 598.
(3) كَشْف الأَْسْرَارِ للبزدوي 4 / 599 ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ.