نُفِيَ إِلَى الْحُمَّى، وَأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِل طَوَال حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَحَيَاةِ عُمَرَ، أَيْ إِقَامَةً جَبْرِيَّةً فِي بَيْتِهِ، وَأَنَّهُ شَكَا الضِّيقَ، فَأَذِنَ لَهُ بَعْضُ الأَْئِمَّةِ أَنْ يَدْخُل الْمَدِينَةَ فِي الْجُمُعَةِ يَوْمًا يَتَسَوَّقُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَيَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ (1) .
وَإِنْ كَانَ النَّفْيُ حَبْسًا فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْحَرِيَّةِ، وَمَنْعٌ مِنَ الْمُغَادَرَةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَيَجُوزُ ضَرْبُهُ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا تَأْدِيبًا وَزَجْرًا بِحَسَبِ تُهْمَتِهِ وَجَرِيرَتِهِ، وَلاَ مَانِعَ أَنْ يُمَارِسَ كُل الأَْعْمَال الَّتِي تَتَّفِقُ مَعَ الْحَبْسِ، وَلاَ مَانِعَ مِنْ أَدَائِهِ عَمَلًا يَكْسِبُ مِنْهُ، وَأَنْ يَدْخُل عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَأَقَارِبُهُ، وَيُسْمَحُ لَهُ بِالْخَلْوَةِ مَعَ زَوْجَتِهِ إِنَ تَوَفَّرَ مَكَانٌ مُنَاسِبٌ لِذَلِكَ، وَتَكُونُ نَفَقَةُ الْمَحْبُوسِ فِي قُوتِهِ وَطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَكِسَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَلَوْ مَرِضَ فِي الْحَبْسِ وَأَضْنَاهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ يُخْرِجُهُ الإِْمَامُ مِنَ الْحَبْسِ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ مَرَضِهِ الْهَلاَكَ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُخْرِجُهُ؛ لأَِنَّ الْهَلاَكَ فِي السِّجْنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ (2) .
17 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَفِي الْمَرْأَةِ بِالتَّغْرِيبِ.
(1) الأم للإمام الشافعي 6 / 146 نشر دار المعرفة.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 322، ومعين الحكام ص 233، والمبسوط 20 / 90.