وَيُفَارِقُ الْوَكَالَةَ الْمُطْلَقَةَ فَإِنَّهَا لاَ تَخْتَصُّ بِقَصْدِ الرِّبْحِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَحْصِيل الثَّمَنِ فَحَسْبُ، فَإِذَا أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ كَانَ أَوْلَى، وَلأَِنَّ الْوَكَالَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي الْبَيْعِ تَدُل عَلَى أَنَّ حَاجَةَ الْمُوَكِّل إِلَى الثَّمَنِ نَاجِزَةٌ فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ بِخِلاَفِ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ قَال لَهُ: اعْمَل بِرَأْيِكَ فَلَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً، لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي عُمُومِ لَفْظِهِ وَقَرِينَةِ حَالِهِ تَدُل عَلَى رِضَائِهِ بِرَأْيِهِ فِي صِفَاتِ الْبَيْعِ وَفِي أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَهَذَا مِنْهَا (1) فَإِذَا قُلْنَا: لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَمَهْمَا فَاتَ مِنَ الثَّمَنِ لاَ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ، إِلاَّ أَنْ يُفَرِّطَ بِبَيْعِ مَنْ لاَ يُوثَقُ بِهِ أَوْ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ، فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الثَّمَنِ الَّذِي انْكَسَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لأَِنَّهُ فَعَل مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ، فَأَشْبَهَ بَيْعَ الأَْجْنَبِيِّ (2) أَمَّا الْوَكِيل: إِنْ عَيَّنَ الشِّرَاءَ لَهُ بِنَقْدٍ أَوْ حَالًا لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِل عَلَى الْحُلُول، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الْبَيْعِ الْحُلُول، وَيُخَالِفُ الْمُضَارَبَةَ بِوَجْهَيْنِ:
أَوَّلًا: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ لاَ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِالثَّمَنِ فِي الْحَال، وَقَدْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ فِي الْوَكَالَةِ دَفْعَ حَاجَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ.
(1) الْمُغْنِي 5 / 39 - 40.
(2) الْمُغْنِي 5 / 40.