قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَال: نَعَمْ، قَال: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى (1) وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -"أَنَّهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ صَوْمُ شَهْرٍ، وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ؟ فَقَال: أَمَّا رَمَضَانُ فَيُطْعَمُ عَنْهُ، وَأَمَّا النَّذْرُ فَيُصَامُ عَنْهُ" (2) وَبِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي لاَ تَقْبَل النِّيَابَةَ، إِلاَّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُل الْعِبَادَةَ بِحَسَبِ خِفَّتِهَا، وَالنَّذْرُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنَ الْوَاجِبِ بِأَصْل الشَّرْعِ، لِكَوْنِ النَّذْرِ لَمْ يَجِبْ بِأَصْل الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ (3)
ثَالِثًا: مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الاِعْتِكَافَ قَبْل فِعْلِهِ: 68 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ لَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَاتٍ ثَلاَثَةٍ: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ
(1) حَدِيثُ:"إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. . ."أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (2 / 804 ط عِيسَى الْحَلَبِيِّ) .
(2) أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"سُئِل عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ صَوْمُ شَهْرٍ. . ."أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (4 / 257 ط دَارِ الْمَعَارِفِ) .
(3) الْمُغْنِي 3 / 144، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 335.