وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّصِيحَةِ وَالتَّوْبِيخِ الإِْسْرَارُ وَالإِْعْلاَنُ (1) ، بِمَعْنَى أَنَّ النَّصِيحَةَ مِنْ شَأْنِهَا الإِْسْرَارُ بِهَا، وَالتَّوْبِيخُ يَكُونُ عَلاَنِيَةً.
5 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ النَّصِيحَةَ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: يَتَأَكَّدُ وُجُوبُهَا لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: عَظَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَ النُّصْحِ فَقَال: الدِّينُ النَّصِيحَةُ (2) ، فَبَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَنَّ النُّصْحَ وَاجِبٌ لِكَافَّةِ النَّاسِ بِأَنْ تَتَحَرَّى مَصْلَحَتَهُمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: النَّصِيحَةُ فَرْضُ عَيْنٍ سَوَاءٌ طُلِبَتَ أَوْ لَمْ تُطْلَبْ إِذَا ظَنَّ الإِْفَادَةَ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ.
(1) مُخْتَصَر مِنْهَاج الْقَاصِدِينَ ص 99 ط. الْمَكْتَبُ الإِْسْلاَمِيُّ، وَإِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 2 / 182 ط دَار الْمَعْرِفَة - بَيْرُوت.
(2) حَدِيث:"الدِّين النَّصِيحَة"أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 74 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيث تَمِيم الدَّارِي.
(3) الشَّرْح الصَّغِير عَلَى أَقْرَبَ الْمَسَالِك إِلَى مَذْهَب الإِْمَامِ مَالِك، وَحَاشِيَةِ الصَّاوِي ط دَارَ الْمَعَارِف 4 / 741، وَالذَّرِيعَة إِلَى مَكَارِمَ الشَّرِيعَة ط دَار الصَّحْوَة وَدَار الْوَفَاء ص 295، وَالزَّوَاجِر عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ ط مُصْطَفَى الْبَابِيّ الْحَلَبِيّ 1 / 221.