وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رَجَعُوا فِي التَّحْرِيمِ إِلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ. وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
7 -اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ فِي اقْتِضَاءِ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ الْفَسَادَ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْجُمْلَةِ (1) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ مُطْلَقًا إِلاَّ بِدَلِيلٍ يَدُل عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
وَقَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ النَّهْيَ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَرْجِعُ إِلَى عَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَبَيْعِ الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، أَوْ يَرْجِعُ لِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقْدِ أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ كَبَيْعِ الْمَلاَقِيحِ، فَهَذَا النَّوْعُ لاَ يَنْعَقِدُ بِالاِتِّفَاقِ. وَقِسْمٌ يَرْجِعُ لِمَعْنًى مُجَاوِرٍ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ لاَ مِنْ حَيْثُ الأَْصْل وَلاَ مِنْ
(1) الشرح الكبير على حاشية الدسوقي 3 / 54، والفصول في الأصول 2 / 168، وأصول السرخسي 78، والذخيرة 1 / 86، والمنثور 3 / 313، وشرح الكوكب المنير 3 / 84 وما بعدها، وشرح مختصر الروضة للطوفي 2 / 442.