مَهْرُ الْعَلاَنِيَةِ لأَِنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَرَجَّحَ ابْنُ الْهَمَّامِ هَذَا الرَّأْيَ وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ هُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ سِرًّا لأَِنَّهُ مَقْصِدُ الْعَاقِدَيْنِ وَمَا جَاءَ يُعْتَبَرُ لَغْوًا مَا دَامَ لاَ يُقْصَدُ بِهِ نَقْضُ الأَْوَّلِ، وَرُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى صَدَاقٍ بَيْنَهُمَا فِي السِّرِّ وَأَظْهَرَا فِي الْعَلاَنِيَةِ صَدَاقًا يُخَالِفُهُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا فَإِنَّ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ وَالْمُعْتَبَرَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ سَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ هُمْ شُهُودُ الْعَلاَنِيَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ خِلاَفًا لأَِبِي حَفْصِ بْنِ الْعَطَارِ مِنْ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ إِعْلاَمِ بَيِّنَةِ السِّرِّ بِمَا وَقَعَ فِي الْعَلاَنِيَةِ كَمَا فِي نَقْل الْمَوَّاقِ عَنْهُ فَإِنْ تَنَازَعَا وَادَّعَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُل أَنَّهُمَا رَجَعَا عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ إِلَى مَا أَظْهَرَاهُ فِي الْعَلاَنِيَةِ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ كَانَ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ عُمِل بِصَدَاقِ السِّرِّ وَإِنْ نَكَل عُمِل بِصَدَاقِ الْعَلاَنِيَةِ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُنَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَاشِرٍ وَمَحَل حَلِفِ
(1) فتح القدير 3 / 215 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، وحاشية ابن عابدين 2 / 370 ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، وبدائع الصنائع 2 / 287 ط دار الكتب العلمية - بيروت.