00 مَنْ غَسَّل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَل، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِْمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُل خُطْوَةٍ عَمَل سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا (1) ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَل، لأَِنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِمَوْلاَهُ، فَيَطْلُبُ مِنْهُ التَّوَاضُعَ لَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي إِقْبَالِهِ عَلَيْهِ (2) .
قَال الْبُهُوتِيُّ: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلاَ بَأْسَ بِرُكُوبِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، لَكِنَّ الإِْيَابَ لاَ بَأْسَ بِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ (3) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يُنْدَبُ الْمَشْيُ فِي الرُّجُوعِ لأَِنَّ الْعِبَادَةَ قَدِ انْقَضَتْ (4) .
وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ سَيَّرَ دَابَّتَهُ بِسُكُونٍ كَالْمَاشِي مَا لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، وَيُشْبِهُ أَنَّ الرُّكُوبَ أَفَضْل لِمَنْ يُجْهِدُهُ الْمَشْيُ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلِهِ، بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مَا يَنَالُهُ مِنَ التَّعَبِ الْخُشُوعَ وَالْخُضُوعَ فِي الصَّلاَةِ عَاجِلًا (5) .
9 -صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ
(1) حديث:"من غسل يوم الجمعة واغتسل. . .". رواه أبو داود (1 / 246) ، والترمذي (2 / 368) من حديث أوس بن أوس الثقفي واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي:"حديث حسن".
(2) حاشية الدسوقي 1 / 381.
(3) كشاف القناع 2 / 42.
(4) حاشية الدسوقي 1 / 381.
(5) نهاية المحتاج 2 / 326.