لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَْنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} (1) . إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ لَبَنِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ، تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي حِل أَكْلِهَا، فَمَا حَل أَكْلُهُ كَانَ لَبَنُهُ طَاهِرًا، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
3 -لبن الْفَرَسِ طَاهِرٌ حَلاَلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ،. وَاخْتَلَفَ النَّقْل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ الْكَرَاهَةَ فِي سُؤْرِهِ كَمَا فِي لَبَنِهِ، وَقِيل: لاَ بَأْسَ بِلَبَنِهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيل آلَةِ الْجِهَادِ (2) . وَلَبَنُ الْفَرَسِ نَجِسٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِنَاءً عَلَى تَبَعِيَّةِ اللَّبَنِ لِلَّحْمِ، فَقَدْ قَالُوا: لَبَنُ غَيْرِ الآْدَمِيِّ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ فَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ طَاهِرًا بَعْدَ التَّذْكِيَةِ وَهُوَ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ الأَْكْل فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا بَعْدَ التَّذْكِيَةِ وَهُوَ مُحَرَّمُ الأَْكْل فَلَبَنُهُ نَجِسٌ، وَالْفَرَسُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُحَرَّمَةِ عِنْدَهُمْ (3) .
(1) سورة النحل / 66.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 216، وتكملة فتح القدير 8 / 421، نشر دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج 1 / 227، ومغني المحتاج 1 / 80، والمغني 8 / 591.
(3) شرح الدردير مع حاشية الدسوقي 1 / 50 - 51، وجواهر الإكليل 1 / 9، 218.