لَهُ بَعْدَ جَرْحِهِ صَحَّ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ قَبْلَهُ ثُمَّ طَرَأَ الْقَتْل عَلَى الْوَصِيَّةِ أَبْطَلَهَا، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَيْضًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ الْجَرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا، وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُبْطِلُهَا بِخِلاَفِ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ، فَإِنَّ الْقَتْل طَرَأَ عَلَيْهَا فَأَبْطَلَهَا، لأَِنَّهُ يُبْطِل مَا هُوَ آكَدُ مِنْهَا (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً صَحَّ الإِْيصَاءُ مِنْهُ، وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ فِي الْخَطَأِ فِي الْمَال وَالدِّيَةِ، وَفِي الْعَمْدِ فِي الْمَال فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُوصِي فَتَأْوِيلاَنِ فِي صِحَّةِ إيصَائِهِ وَعَدَمِهَا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّةٌ) .
أ - عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ:
12 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ كَالْخَطَأِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلاَ قِصَاصَ فِيهِ، لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْقَصْدِ الصَّحِيحِ (2) . وَالأَْصْل فِي هَذَا قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ
(1) بدائع الصنائع 7 / 338 - 340، وحاشية الدسوقي 4 / 426، ومغني المحتاج 3 / 43، والمغني 6 / 111، 112، وكشاف القناع 4 / 358.
(2) المغني 7 / 637.