11 -لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَ الْكَيْل وَالْوَزْنِ، وَأَمَرَ بِالْوَفَاءِ فِيهِمَا، وَنَهَى عَنِ الْغِشِّ بِالْبَخْسِ وَالتَّطْفِيفِ فِيهِمَا، وَذَلِكَ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: (أَوْفُوا الْكَيْل وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَْرْضِ مُفْسِدِينَ) (1) ، وَتَوَعَّدَ الْمُطَفِّفِينَ بِالْوَيْل وَهَدَّدَهُمْ بِعَذَابٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) (2) .
وَذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَبَائِرِ وَقَال: وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ السَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَأَكْل الْمَال بِالْبَاطِل (3) .
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي وَظَائِفِ الْمُحْتَسِبِ أَنَّ مِمَّا هُوَ عُمْدَةٌ نَظَرُهُ الْمَنْعُ مِنَ التَّطْفِيفِ وَالْبَخْسِ فِي الْمَكَايِيل وَالْمَوَازِينِ وَالصَّنَجَاتِ، وَأَنْ يَطْبَعَ عَلَيْهَا طَابَعُهُ، وَلَهُ الأَْدَبُ عَلَيْهِ وَالْمُعَاقَبَةُ فِيهِ، فَإِنْ زَوَّرَ قَوْمٌ عَلَى طَابَعِهِ كَانَ الزُّورُ فِيهِ كَالْمُبَهْرَجِ عَلَى
(1) سورة الشعراء / 181 - 183.
(2) سورة المطففين / 1 - 5.
(3) الكبائر للذهبي ص162.