فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ أَنَّهُ نَجِسٌ، لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ، وَلإِِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ احْتِمَالاَنِ، وَالْمُخْتَارُ بَل الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِطَهَارَتِهِ، لأَِنَّ الأَْصْل طَهَارَتُهُ وَشَكَكْنَا فِي نَجَاسَةِ مُنَجِّسِهِ (أَيْ فِي تَنَجُّسِ الْمَاءِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ) وَلاَ يَلْزَمُ مِنَ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ (1) .
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ اسْتِعْمَال الْمَاءِ الَّذِي ظُنَّ نَجَاسَتُهُ مَكْرُوهٌ، بِخِلاَفِ مَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ فَلاَ يُكْرَهُ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نَجَاسَة) .
10 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ شَكَّ فِي دُخُول وَقْتِ الْعِبَادَةِ فَأَتَى بِهَا، فَبَانَ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ لَمْ يُجْزِهِ. . وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَذَانُ الْوَاحِدِ لَوْ عَدْلًا، وَإِلاَّ تَحَرَّى، وَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَدَّدَ الْمُصَلِّي هَل دَخَل وَقْتُ الصَّلاَةِ أَوْ لاَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ؟ أَوْ ظَنَّ دُخُولَهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الدُّخُول وَتَوَهَّمَ الدُّخُول، سَوَاءٌ حَصَل لَهُ
(1) روضة الطالبين 1 / 19 ط. المكتب الإسلامي، وحاشية الجمل على شرح المنهج للقاضي زكريا الأنصاري 1 / 39.
(2) مطالب أولي النهى 1 / 31 ط. المكتب الإسلامي.
(3) ابن عابدين 1 / 247.