النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَّغُوا قُلُوبَهُمْ، عَنْ الاِهْتِمَامِ بِأُمُورِ التِّجَارَةِ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْجَمْعِ فَيَتَأَمَّلُونَ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ فَتَحْصُل لَهُمْ ثَمَرَاتُ الْقِرَاءَةِ، فَيَجْهَرُ بِهَا كَمَا فِي صَلاَةِ اللَّيْل، وَخَالَفَ بَقِيَّةُ الأَْئِمَّةِ فِي وُجُوبِ الْجَهْرِ فَذَهَبُوا إِلَى اسْتِحْبَابِهِ (1)
29 -مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ: وُجُوبُ السَّعْيِ إِلَيْهَا، وَتَرْكُ مُعَامَلاَتِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عِنْدَ الأَْذَانِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (2) } ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَْذَانِ الأَْوَّل (3) ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَأْخِيرِ هَذَا السَّعْيِ الْوَاجِبِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ. أَمَّا حُكْمُ الْعَقْدِ الَّذِي يُبَاشِرُهُ مِنْ بَيْعٍ، وَنَحْوِهِ بَدَلًا مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى السَّعْيِ فَفِي بُطْلاَنِهِ، أَوْ كَرَاهَتِهِ اخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ
(1) بدائع الصنائع 1 / 269، الروض المربع شرح زاد المستقنع 2 / 460، الشرح الصغير 1 / 126، المجموع 3 / 389.
(2) سورة الجمعة الآية 9.
(3) مجمع الأنهر 1 / 166.