مَقَامَهُ عِنْدَمَا سَلَّمَهُ الْمَسْرُوقَ (1) . وَتَفْصِيل الْحُكْمِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي يُمْكِنُ حُدُوثُهَا يُبْنَى عَلَى مَسْأَلَةِ الْهَتْكِ الْمُتَكَامِل وَمَسْأَلَةِ"الْيَدِ الْمُعْتَرِضَةِ"الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهُمَا. فِي ف 43، 47.
52 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ صِفَةَ الشَّرِيكِ تُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُعِينُ السَّارِقَ إِذَا قَامَ بِعَمَلٍ مَادِّيٍّ لاَ بُدَّ مِنْهُ لإِِخْرَاجِ الْمَسْرُوقِ مِنَ الْحِرْزِ، سَوَاءٌ حَدَثَتِ الإِْعَانَةُ وَهُوَ فِي دَاخِل الْحِرْزِ، بِأَنْ وَضَعَ الْمَسْرُوقَ عَلَى ظَهْرِ زَمِيلِهِ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْحِرْزِ، أَوْ حَدَثَتْ وَهُوَ فِي خَارِجِ الْحِرْزِ، بِأَنْ مَدَّ يَدَهُ دَاخِل الْحِرْزِ وَأَخَذَ الْمَسْرُوقَ مِنْ يَدِ زَمِيلِهِ الَّذِي فِي الدَّاخِل، بِحَيْثُ تُصَاحِبُ فِعْلاَهُمَا فِي حَال الإِْخْرَاجِ، أَوْ بِأَنْ يَرْبِطَ الدَّاخِل الْمَسْرُوقَ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُرُّهُ الْخَارِجُ، بِحَيْثُ لاَ يُعْتَبَرُ الدَّاخِل مُسْتَقِلًّا بِالإِْخْرَاجِ. أَمَّا إِذَا كَانَتِ الإِْعَانَةُ بِأَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ كَأَنْ يَدْخُل الْحِرْزَ أَوْ يَبْقَى خَارِجَهُ لِيَحْمِيَ السَّارِقَ أَوْ يُرْشِدَهُ إِلَى مَكَانِ الْمَسْرُوقِ، فَلاَ يُعْتَبَرُ شَرِيكًا فِي السَّرِقَةِ، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، بَل يُعَزَّرُ.
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَسْرُوقَ لَمْ يَخْرُجْ إِلاَّ بِعَمَلٍ جَمَاعِيٍّ، وَجَبَ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى كُل مَنْ شَارَكَ
(1) بدائع الصنائع 7 / 65، فتح القدير 4 / 243، مواهب الجليل 6 / 310، المهذب 2 / 297، كشاف القناع 4 / 10.