عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَلاَ يُعْتَبَرُ الْهَرَبُ رُجُوعًا، إِلاَّ أَنْ يُصَرِّحَ بِالرُّجُوعِ، وَالْهَرَبُ فَقَطْ لاَ يُعْتَبَرُ رُجُوعًا، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ؛ لأَِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِالإِْقْرَارِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ، وَلَكِنْ يُكَفُّ عَنْهُ فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ، وَإِلاَّ حُدَّ. (1)
35 -ارْتِجَاعُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ يُسَمَّى رَجْعَةً، وَهِيَ لُغَةً - بِفَتْحِ الرَّاءِ - الْمَرَّةُ مِنَ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا: رَدُّ الْمَرْأَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلاَقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} (2) أَيْ رَجْعَتِهِنَّ، وَلَمَّا طَلَّقَ النَّبِيُّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جَاءَهُ جِبْرِيل فَقَال لَهُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ فَرَاجَعَهَا (3) .، وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إِلَى الرَّجْعَةِ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ ثُمَّ يَنْدَمُ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّدَارُكِ، وَالرَّجْعَةُ تَكُونُ بِالْقَوْل
(1) البدائع 7 / 61، وجواهر الإكليل 2 / 285، ومغني المحتاج 4 / 151، ومنتهى الإرادات 3 / 340.
(2) سورة البقرة / 228.
(3) حديث:"لما طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة جاءه جبريل"أخرجه الحاكم 4 / 15 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث قيس بن زيد مرسلًا، ولكن الحديث صحيح دون ذكر أمر جبريل، ورد من حديث عمر بن الخطاب، أخرجه أبو داود 2 / 712 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (2 / 197 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.