قُبِل مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ بَعْضُهَا بِآفَةٍ لاَ نَعْلَمُهَا (1) .
37 -إِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ لِمَنْ ظَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فَبَانَ خَطَؤُهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: يُجْزِئُهُ وَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الإِْعَادَةُ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَالِكٍ إِذَا كَانَ الدَّافِعُ هُوَ السُّلْطَانُ أَوِ الْوَصِيُّ أَوْ مُقَدَّمُ الْقَاضِي وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ قَال: بَايَعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلِيٌّ فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدَ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَال: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ (3) فَجَوَّزَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ فَرِيضَةً أَوْ تَطَوُّعًا، وَذَلِكَ يَدُل عَلَى أَنَّ
(1) المغني 2 / 590
(2) شرح فتح القدير 2 / 275 والشرح الصغير وحاشية الصاوي 1 / 668، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك 151 والمنثور في القواعد 2 / 123، المجموع 6 / 230، 231
(3) حديث معن بن يزيد:"لك ما نويت يا يزيد". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 291 - ط السلفية) .