الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنْ أَذْكَارِهِمُ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
وَقَال ابْنُ عَلاَّنَ: الْمُرَادُ بِالأَْحْوَال: الأَْحْوَال الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْوْقَاتِ، لاَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْسْبَابِ كَالذِّكْرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلاَل وَسَمَاعِ الرَّعْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلاَ يُنْدَبُ تَدَارُكُهُ عِنْدَ فَوَاتِ سَبَبِهِ. وَمَنْ تَرَكَ الأَْوْرَادَ بَعْدَ اعْتِيَادِهَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ (1) .
47 -تَكْرَارُ الذِّكْرِ مَشْرُوعٌ. وَقَدْ وَرَدَتِ الأَْحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ بِتَرْتِيبِ الأَْجْرِ عَلَى أَذْكَارٍ تُكَرَّرُ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ مَنْ قَال لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْل عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِل أَكْثَرَ مِنْهُ (2) .
وَالتَّكْرَارُ لِعَدَدٍ مَحْدُودٍ يَقْتَضِي عَدَّ الذِّكْرِ بِشَيْءٍ يَحْسِبُهُ بِهِ، وَوَرَدَ عَنْ يَسِيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ
(1) الفتوحات الربانية والأذكار النووية 1 / 149 وما بعدها، وعدة الحصن الحصين ص 33، ونزل الأبرار ص 10.
(2) حديث:"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له"أخرجه البخاري (الفتح 11 / 201 - ط السلفية) ومسلم (4 / 2071 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.