تُعْتَبَرُ أَمْوَالًا؛ لأَِنَّ الْمَال عِنْدَهُمْ هُوَ:"مَا يَمِيل إِلَيْهِ طَبْعُ الإِْنْسَانِ، وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ (1) ". وَالْمَنَافِعُ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلإِْحْرَازِ وَالاِدِّخَارِ، إِذْ هِيَ أَعْرَاضٌ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَآنًا فَآنًا، وَتَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ وَقْتِهَا وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا غَيْرُ مَا يَنْتَهِي. . . وَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِمُ الْمَنَافِعَ أَمْوَالًا، وَقَصْرِهِمُ الدَّيْنَ عَلَى الْمَال، فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لاَ تَقْبَل الثُّبُوتَ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا وَفْقَ قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِمْ، وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ لَمْ يُجِيزُوا فِي بَابِ الإِْجَارَةِ أَنْ يَرِدَ الْعَقْدُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ، وَشَرَطُوا لِصِحَّةِ عَقْدِ الإِْجَارَةِ كَوْنَ الْمُؤَجَّرِ مُعَيَّنًا (2) .
11 -تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّيْنَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، هُوَ"مَا وَجَبَ مِنْ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ. . ."وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَلاَ يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ عِنْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ أَمْ مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَكُونُ جَمِيعُ أَمْوَالِهِ صَالِحَةً لِوَفَاءِ أَيِّ دَيْنٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَكُونُ الدَّيْنُ مَانِعًا لَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ بِأَيِّ نَوْعٍ
(1) م 126 من مجلة الأحكام العدلية.
(2) جاء في م 449 من مجلة الأحكام العدلية:"يلزم تعيين المأجور، بناء على ذلك لا يصح إيجار أحد الحانوتين من دون تعيين أو تمييز"وجاء في م 580 من مرشد الحيران:"يشترط لصحة الإجارة رضا العاقدين وتعيين المؤجر".