فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ (1)
12 -لَمْ يَذْكُرِ الْحَنَفِيَّةُ ضَرُورَةَ غَسْل الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ أَثْنَاءَ الدِّبَاغَةِ وَلاَ بَعْدَهَا، فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِهِمْ طَهَارَةُ الْجِلْدِ بِمُجَرَّدِ الدَّبْغِ قَبْل الْغَسْل، كَمَا هُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ (2) وَلأَِنَّهُ طَهُرَ بِانْقِلاَبِهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى اسْتِعْمَال الْمَاءِ كَالْخَمْرَةِ إِذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الطَّهَارَةَ لاَ تَحْصُل بِمُجَرَّدِ الدَّبْغِ بَل تَحْتَاجُ إِلَى الْغَسْل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِلْدِ الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ: يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ. (3)
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ غَسْل الْجِلْدِ أَثْنَاءَ الدِّبَاغَةِ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الإِْحَالَةِ، وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ. إِذَا دُبِغَ الإِْهَابُ فَقَدْ طَهُرَ (4) وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْغَسْل.
(1) المغني 1 / 68، 69، وكشاف القناع 1 / 54، 55.
(2) تقدم تخريج الحديث (ف / 5) .
(3) البدائع 1 / 185، وابن عابدين 1 / 136، والزيلعي 1 / 25، والمغني 1 / 70، 71، وكشاف القناع 1 / 54، 55، وانظر المجموع 1 / 226، والحديث:"يطهرها الماء والقرظ". أخرجه أبو داود (4 / 369، 370 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والنسائي (7 / 174 - ط المكتبة التجارية) من حديث ميمونة، وفي إسناده جهالة.
(4) حديث:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"أخرجه مسلم (1 / 277 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس.