قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ عَلِيٍّ الْقَارِيِّ: وَأَمَّا مَعَ اخْتِلاَطِ دَرَاهِمِ الْكُفَّارِ مَعَ دَرَاهِمِ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُشَخَّصِ الْمُسْتَعْمَل فِي زَمَانِنَا، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خِلاَفٌ فِي كَوْنِهِ إِسْلاَمِيًّا (1) .
10 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ (2) .
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلاَّ الْحَسَنَ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُوجَدُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَأَرْضِ الْعَرَبِ، فَقَال: فِيمَا يُوجَدُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ الْخُمُسُ، وَفِيمَا يُوجَدُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ الزَّكَاةُ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: مَحَل تَخْمِيسِهِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِنَفَقَةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلاَّ فَيُزَكَّى.
قَال مَالِكٌ: الأَْمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَاَلَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دَفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ. وَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ، إِنَّمَا فِيهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ وُجُودِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ حَيْثُ اسْتَأْجَرَ عَلَى الْعَمَل، لاَ إِنْ عَمِل بِنَفْسِهِ أَوْ عَبِيدِهِ فَلاَ يَخْرُجُ عَنِ الرِّكَازِ.
(1) المصادر السابقة.
(2) حديث:"العجماء جبار، وفي الركاز الخمس". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 364 - ط السلفية) .