لاَ تَحِل ذَبِيحَتُهُ، وَالنَّصْرَانِيُّ الَّذِي عَلِمْنَا دُخُول أَوَّل آبَائِهِ فِي الْمَسِيحِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَحِل ذَبِيحَتُهُ؛ لأَِنَّ الدُّخُول فِي الدِّينِ بَعْدَ الْبَعْثَةِ النَّاسِخَةِ لَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَيَكُونُ كَالرِّدَّةِ. (1)
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ كَوْنَ الرَّجُل كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ هُوَ حُكْمٌ يَسْتَفِيدُهُ بِنَفْسِهِ لاَ بِنَسَبِهِ، فَكُل مَنْ تَدَيَّنَ بِدِينِ أَهْل الْكِتَابِ فَهُوَ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ قَدْ دَخَل فِي دِينِهِمْ أَمْ لَمْ يَدْخُل، وَسَوَاءٌ أَكَانَ دُخُولُهُ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيل أَمْ قَبْل ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَنْ أَحْمَدَ. (2)
25 -تُؤْكَل ذَبَائِحُ الصَّابِئَةِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لاَ تُؤْكَل. فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ يُؤْمِنُونَ بِكِتَابٍ، فَإِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ وَلاَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَكِنْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ فِي الاِسْتِقْبَال إِلَيْهَا، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ فِي بَعْضِ دِيَانَاتِهِمْ، وَهَذَا لاَ يَمْنَعُ الْمُنَاكَحَةَ
(1) البجيرمي على الإقناع 4 / 233، ونهاية المحتاج 8 / 82 - 83.
(2) المقنع 3 / 535.
(3) الصابئة طائفة من النصارى نسبة إلى صابئ عم نوح، والسامرة فرقة من اليهود نسبة إلى السامري عابد العجل وهو الذي صنعه. (بجيرمي على الخطيب 4 / 233) .