وَمِمَّا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ حُكْمُ التَّكْفِيرِ فِي الْيَمِينِ أَوِ الْقَتْل إِذْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِمَا الأَْحْكَامُ السَّابِقَةُ بِقَدْرِهِمَا (1) .
95 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَدَدِ الطَّلاَقِ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ عَدَدَ الطَّلاَقِ مُعْتَبَرٌ بِالزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ عَلَى زَوْجَتِهِ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً.
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ تَطْلِيقَتَيْنِ لاَ غَيْرُ، وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً، فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: طَلاَقُ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ وَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا. (2) وَبِأَنَّ
(1) المغني 8 / 753، وكشاف القناع 6 / 66، 244 وشرح الأشباه 2 / 153.
(2) حديث:"طلاق العبد تطليقتان ولا تحل له حتى تنكح زوجًا". أخرجه الدارقطني (4 / 39 - ط دار المحاسن) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا، ثم نقل عن أبي عاصم ـ الضحاك بن مخلد ـ أنه استنكره، وعن أبي بكر النيسابوري أنه قال:"والصحيح عن القاسم خلاف هذا"