شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ (1) . وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ السَّفَرَ لِرُؤْيَةِ الْبِلاَدِ وَالتَّنَزُّهِ فِيهَا مُبَاحٌ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ السِّيَاحَةَ لِغَيْرِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مَكْرُوهٌ (2) .
5 -السَّفَرُ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ، وَهُوَ لاَ يُنَافِي شَيْئًا مِنْ أَهْلِيَّةِ الأَْحْكَامِ وُجُوبًا وَأَدَاءً مِنَ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا. فَلاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ شَيْءٍ مِنَ الأَْحْكَامِ نَحْوِ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ لِبَقَاءِ الْقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ بِكَمَالِهَا. لَكِنَّهُ جُعِل فِي الشَّرْعِ مِنْ أَسْبَابِ التَّخْفِيفِ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا - يَعْنِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْمَشَقَّةِ أَوْ غَيْرَ مُوجِبٍ لَهَا - لأَِنَّ السَّفَرَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَشَقَّةِ فِي الْغَالِبِ. فَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ
(1) حديث:"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". أخرجه الترمذي (4 / 193 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال:"حديث حسن".
(2) العناية على الهداية بهامش القدير 2 / 19 دار إحياء التراث العربي، مواهب الجليل 2 / 139 دار الفكر 1978م، نهاية المحتاج 2 / 248 ط. مصطفى الحلبي 1967م. حاشية الجمل 1 / 589 دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع 1 / 503 عالم الكتب 1983م.