مَنْ حَمَل عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا (1) . وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ: لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا؛ لأَِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُقَاتِل دُونَهُ، لاَ أَنْ يُرْعِبَهُ بِحَمْل السِّلاَحِ عَلَيْهِ لإِِرَادَةِ قِتَالِهِ أَوْ قَتْلِهِ. وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لاَ يَسْتَحِل ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِاسْتِحْلاَل الْمُحَرَّمِ بِشَرْطِهِ، لاَ بِمُجَرَّدِ حَمْل السِّلاَحِ. وَالأَْوْلَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ إِطْلاَقُ لَفْظِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلِهِ؛ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ، وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ.
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ (2) .
وَالْمُرَادُ بِحَمْل السِّلاَحِ شَهْرُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالصِّيَال عَلَيْهِمْ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (صِيَال) .
10 -يَحْرُمُ بَيْعُ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ وَلِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ
(1) حديث:"من حمل علينا السلاح فليس منا". أخرجه البخاري (فتح12 / 192 ط السلفية) ومسلم (1 / 98 ط. الحلبي) من حديث ابن عمر.
(2) فتح الباري 13 / 20 ط مكتبة الرياض الحديثة والفتح الرباني 16 / 6 ط الأولى، وشرح مسلم للنووي 2 / 108 المطبعة المصرية.