وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلاَةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنِ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ لِلأَْسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ، فَلاَ يُسْتَحَبُّ الاِنْتِظَارُ قَطْعًا بَل يُكْرَهُ، فَإِنِ انْتَظَرَ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ بُطْلاَنُ الصَّلاَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ (1) .
14 -قَال الْعُلَمَاءُ: مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالاِنْحِنَاءِ إِلَى حَدٍّ لاَ يَصِل بِهِ إِلَى أَقَل الرُّكُوعِ - عِنْدَ اللِّقَاءِ - لاَ كُفْرَ بِهِ وَلاَ حُرْمَةَ كَذَلِكَ، لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَنْ قَال لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ، الرَّجُل مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَال: لاَ، قَال: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَال: لاَ، قَال: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَال: نَعَمْ (2) . الْحَدِيثَ.
أَمَّا إِذَا انْحَنَى وَوَصَل انْحِنَاؤُهُ إِلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا وَلاَ حَرَامًا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ لأَِنَّ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 332، البدائع 1 / 218، والفواكه الدواني 1 / 240، مغني المحتاج 1 / 233، المجموع للإمام النووي 4 / 229، المغني لابن قدامة 1 / 504، 2 / 236.
(2) حديث:"سؤال الصحابي: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه". أخرجه الترمذي (5 / 75 ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك، وقال:"حديث حسن".